القاضي النعمان المغربي
58
المناقب والمثالب
معروفا به ، وكان أيضا مع ذلك ضعيف العقل دني الهمة . وقيل : إنه تعرض يوما لامرأة من بني زهرة ، فضربه رجل منهم بسيف فحمى فيه بنوه وبنو أبيه ونصرهم قوم من قريش ، فقاموا على بني زهرة وأرادوا إخراجهم ، فقام دونهم قيس بن عدي السهمي وكانوا أخواله ، وكان منيع الجانب شديد العارضة أبي النفس حمي الأنف ، فقام دونهم ونادى : أصبح ليل ، فذهبت مثلا ونادى : ألا إن الظاعن مقيم ، يعني بني زهرة . ففي ذلك يقول وهب بن عبد بن مناف بن زهرة : مهلا أمي فإن البغي مهلكة * لا يكسبنك يوما شرّه ذكر تبدوا كواكبه والشمس طالعة * يصب في الكأس منه الصاب والمقر « 1 » . وفي عهر أمية يقول نفيل بن عبد العزى جدّ عمر بن الخطاب ، وقد تنافر إليه عبد المطلب وحرب بن أمية فعجب نفيل من جرأة حرب على ذلك وتعاطيه إياه ، وبكته فيه وأخزاه ونكله وقال له : أبوك معاهر وأبوه عف * وذاد الفيل عن بلد الحرام « 2 » . وكان أمية أيضا لمّا رأي ما هيأه اللّه عزّ وجلّ لهاشم من الشرف والسؤدد على أبيه ، وأن أباه عجز عن ذلك ، حسد هاشما عمّه ، ورام مناعيه فأعجزته ، فشمت بأمية ناس من قريش ، فغضب من ذلك وأتى إلى هاشم فدعاه إلى المنافرة ، فأعرض عنه استخفافا به واستحقارا له ، فقالت له وجوه قريش : إنك متى رجعت عنه كان له مقال ، ولم يزالوا به حتى أجابه ، وجعل كل واحد منهما في ذلك خمسين ناقة ينحرها ببطن
--> ( 1 ) - المنمق : 49 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 207 . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة : 15 / 207 ، النزاع والتخاصم : 50 .